داليا عثمان تكتب: عام 2026.. بداية جديدة ومحبة تربطنا

داليا عثمان
داليا عثمان


نتطلع دائما مع مطلع كل عام جديد أن يكون بداية أمل وتفاؤل؛ ورغم ما نشهده من صراعات عالمية وإقليمية إلا أن روحانيات البهجة والتسامح والسلام سادت مع دقات أصوات أجراس الكنائس واحتفالات عيد الميلاد المجيد في السابع من يناير، والتي تواكبت مع منتصف شهر رجب، جاءت لتمنحنا فرصة جديدة وعلاقات تقوى ومحبة تتجدد في العام الجديد وتضعنا أمام تساؤلات حول المحبة والترابط في مصر.

لقد شهدنا جميعا مع بداية العام الجديد الهجوم الأمريكي على فنزويلا واستهداف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورا، إلى جانب الصراعات في الشرق الأوسط وخاصة الحرب الإسرائيلية على غزة واتساعها لتشمل لبنان وسوريا واليمن وإيران، وتصاعد الأوضاع في إيران والتي تسببت في حالة من عدم الاستقرار تمتد إلى مناطق مختلفة. إلا أن مصر تسعى جاهدة لتحقيق الترابط والمحبة والسلام والأمن من خلال جهودها الدبلوماسية في المنطقة، وتحركاتها على مستوى ملف الخارجية جميعها تؤكد أن مصر هي أرض الترابط والسلام والمحبة ودورها محوري في العالم، وهو ما أكده الرئيس السيسي خلال زيارته لكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد.

وزيارة الرئيس للكنيسة ليست مجرد زيارة رسمية، بل هي رسالة قوية عن وحدة المصريين؛ مؤكدا فيها أن مصر بلد واحدة، وإن المحبة والتسامح هما أساس المجتمع المصري. لقد حرص الرئيس السيسي منذ عام 2015 على التواجد والتهنئة في احتفالات أعياد الميلاد المجيد بالكنيسة وأن تكون هذه الزيارة رسالة قوية تبرز وحدة المصريين وتماسكهم وتؤكد أن ترابطهم خط الدفاع الأول عن الدولة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات واضطرابات ومحاولات لتفكيك المجتمعات على أسس طائفية أو دينية وتكريس واضح لمفهوم المواطنة الكاملة.

وهذا التقليد الذي يحرص عليه الرئيس السيسي كل عام لا يظهر أثره على الشعب المصري فحسب لكنه يظهر في ردود فعل محلية ودولية وهو ما أكده القمص موسى إبراهيم، المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، في تصريحاته قائلا :"إن صدى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لكاتدرائية الميلاد بالعاصمة الجديدة جاء إيجابيًا كالمعتاد، مؤكدًا أن حضور الرئيس وكلمته وتفاعله مع الموجودين يحمل أثرًا ممتدًا يتجاوز لحظة الزيارة نفسها ليصل إلى الشارع المصري في مختلف ربوع مصر" وهي رسالة أيضا يصل صداها إلى المصريين بالخارج، الذين يتابعون ما يحدث في وطنهم وفي كنيستهم، وتؤكد بقوة أنه لا توجد ثنائية «إحنا وأنتم»، بل إن المصريين جميعًا نسيج واحد، وهو ما يعكس جوهر الدولة المصرية وتاريخها الممتد في التعايش والوحدة الوطنية.

وأي متابع للاحتفال بالتأكيد قد شاهد تواجد المسلمين والمسلمات داخل الكاتدرائية، وترحيب الكنيسة بكل من يرغب في المشاركة في الاحتفالات، سواء بصفة رسمية أو شعبية، وهو أمر ليس بغريب على الشعب المصري والواقع الذي يعيشونه في شوارعهم وبيوتهم، حيث يتبادل الجميع التهاني في الأعياد الإسلامية والمسيحية بعفوية تامة، وهو ما يجعلنا نصف العلاقات بين أبناء الشعب المصري بأنها "ممتدة ومتجذرة" ولا تحتاج إلى تكلف أو طلب، بل تنبع من روح المودة الصادقة التي تجمعهم وتبعث برسالة للعالم أن مصر تقف كمنارة للمحبة والتسامح وسط توترات وصراعات العالم لتبرز حالة المحبة المتبادلة.